السيد محسن الأمين
108
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
خبره ، وبلغ فرعون أنهم يطلبونه فزاد في العذاب عليهم وفرّق بينهم ونهاهم عن الإخبار به والسؤال عنه . قال في الرواية الأولى : ووقعت الغيبة والشدة ببني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمائة سنة ، حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم وحمل عليهم بالخشب والحجارة ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فإستتر ، فراسلوه فخرج بهم إلى بعض الصحارى وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر ، وكانت ليلة قمراء ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى وهو حدث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خز ، فعرفه الفقيه بالنعت ، فانكب الفقيه على قدميه وقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أرانيك ، وعلم الشيعة أنه صاحبهم ، فسجدوا شكرا للّه ، فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن يعجّل اللّه فرجكم ، ثم غاب وخرج إلى مدين فأقام عند شعيب ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة ، واشتدت البلوى عليهم واستتر الفقيه ، فبعثوا إليه فطيب قلوبهم وأعلمهم أن اللّه عزّ وجلّ أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة فحمدوا اللّه ، فأنقصها اللّه إلى ثلاثين فقالوا : كل نعمة فمن اللّه ، فجعلها عشرين ، فقالوا : لا يأتي بالخير إلا اللّه ، فجعلها عشرا فقالوا : لا يصرف الشرّ إلا اللّه ، فأوحى اللّه إليه : قل لهم : لا ترجعوا فقد أذنت في فرجكم ، فبينما هم كذلك إذ طلع موسى راكبا حمارا فسلم عليهم ، فقال له الفقيه : ما اسمك ؟ قال : موسى ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران . قال : ابن من ؟ قال : ابن فاهت بن لاوى بن يعقوب ، قال : بم جئت ؟ قال : بالرسالة من عند اللّه عزّ وجلّ ، فقال إليه فقبل يده ، ثم جلس بينهم وطيب نفوسهم وأمرهم أمره ، ثم فرقهم ، وكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة . « 1 »
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 145 - 147 ، باب 6 .